حبيب الله الهاشمي الخوئي
258
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أنا عبيد اللَّه ينميني عمر خير قريش من مضي ومن غبر غير نبي اللَّه والشيخ الأغر قد أبطأت في نصر عثمان مضر والربعيون فلا أسقوا المطر فناداه علىّ ويحك يا ابن عمر علام تقاتلنى واللَّه لو كان أبوك حيا ما قاتلني . قال : أطلب بدم عثمان . قال عليه السّلام أنت تطلب بدم عثمان واللَّه يطلبك بدم الهرمزان . وأمر علىّ عليه السّلام الأشتر النخعي بالخروج اليه فخرج الأشتر اليه وهو يقول : إنّي أنا الأشتر معروف السير إنّى أنا الأفعى العراقي الذكر لست من الحي ربيع أو مضر لكنني من مذحج البيض الغرر فانصرف عنه عبيد اللَّه ولم يبارزه وكثرت القتلى يومئذ قال الطبري : قال أبو مخنف حدّثنى أبو روق الهمداني أن يزيد بن قيس الأرحبي حرّض الناس فقال إن المسلم السليم من سلم دينه ورأيه وإن هؤلاء القوم واللَّه إن يقاتلوننا على إقامة دين رأونا ضيّعناه وإحياء حقّ رأونا أمتناه وإن يقاتلوننا إلا على هذه الدنيا ليكونوا جبابرة فيها ملوكا فلو ظهروا عليكم لا أراهم اللَّه ظهورا ولا سرورا لزموكم بمثل سعيد والوليد وعبد اللَّه بن عامر السفيه الضال يجيز أحدهم في مجلسه بمثل ديته ودية أبيه وجدّه يقول هذا لي ولا إثم علىّ كأنما اعطى تراثه عن أبيه وامّه وإنما هو مال اللَّه عز وجل أفاءه علينا بأسيافنا وأرماحنا فقاتلوا عباد اللَّه القوم الظالمين الحاكمين بغير ما أنزل اللَّه ولا يأخذكم في جهادهم لوم لائم فإنهم إن يظهروا عليكم يفسدوا عليكم دينكم ودنياكم وهم من قد عرفتم وخبرتم وأيم اللَّه ما ازدادوا إلى يومهم هذا إلا شرا . وقاتلهم عبد اللَّه بن بديل في الميمنة قتالا شديدا حتّى انتهى إلى قبة معاوية . ثمّ إن الَّذين تبايعوا معاوية على الموت اقبلوا إلى معاوية فامرهم أن يصمدوا لابن بديل في الميمنة وبعث معاوية إلى حبيب بن مسلمة الفهري في الميسرة فحمل بهم وبمن كان معه على ميمنة الناس فهزمهم وانكشف أهل العراق من قبل الميمنة حتّى لم يبق منهم إلَّا ابن بديل في مأتين أو ثلاثمأة من القراء قد أسند بعضهم ظهره إلى